الشيخ السبحاني

6

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

العقل والكفاءة الذاتية من دون اشتراط عنصر الإيمان والعدالة والزهد على خلاف ما اشترط الإسلام ، وقال سبحانه : ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ( الحج / 41 ) . فلو مارس الحاكم بهذه المواصفات مهمّة القضاء لا يهمه سوى اجراء العدالة دون أن يستغل مقامه السامي في إحقاق الباطل وإبطال الحق . بخلاف الحاكم في الأنظمة الغربية فلا يبعد أن يستغل مقامه في صالح المبطل وضدّ المحق . إنّ على عاتق الجمهورية الإسلامية رفع المستوى الفقهي للقضاة ، فلا تنصب لتولي مديرية هذه المهمّة إلّا من له أهليّة الاستنباط في باب القضاء والشهادات والحدود والديات التي يجمعها لفظ عنوان الأحكام والسياسات . كما أنّ على عاتق مديرية الحوزة العلمية أن تجعل القضاء إحدى مواد مناهجها الدراسية يتخصص بها ، لفيف من الفضلاء وهذه أمنيّة كسائر الأماني التي لم أزل أنادي بها منذ زمن بعيد . وفي الختام أتقدّم بالشكر الجزيل إلى ولدي الروحي الفاضل حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ « محمد الهادي به » حيث حضر هذه البحوث بوعي ودقة كما حضر سائرها وأشرف على هذا الكتاب الماثل بين يدي القارئ إشرافاً علمياً منذ تدوينه إلى إخراجه بهذه الحلة الرائعة ، فشكر الله مساعيه وجعله من العلماء العاملين ونفع الله به الإسلام والمسلمين ، آمين ربّ العالمين . قم . مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام للأبحاث والدراسات الإسلامية جعفر السبحاني في 15 من شهر ربيع الأوّل من شهور عام 1418 ه‍